القائمة الرئيسية

الصفحات

كل حصري

الاعلامية الدكتورة حياة عبدون تكتب من الحياة ..لا تيأس مثل يونس ! ‏hayat ‎abdoun


لماذا عاتب الله سبحانه وتعالى " يونس "  أشد عتاب
 وصفه بأشد الأوصاف التي  قلما يوصف بها نبي
فقد ذكره في القرآن (فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ) أى انه يستحق اللوم .
و قال (فَنَبَذْنَاهُ ) ولم يقل فأخرجناه ، نفس وصف فرعون وقومه أثناء غرقهم (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ) ..... 
 قال عنه سبحانه و تعالى انه كان سيبقى مذموم  ... قال ( لَوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاء وَهُوَ مَذْمُومٌ )...و قال  بإنه " أبق "  (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ )( إِذْ أَبَقَ ) و لم يقل ( إذ هرب ) والإباق تستخدم  للعبد و لا يوصف به الأحرار . و قال و هو يوصف خسارته في القرعة  ( فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ ) اي من المغلوبين المنهزمين ...
لماذا غضب خالقك سبحانه و تعالى من يونس لهذه الدرجة ؟ ..
في " نينوي " عاصمة الدولة الأشورية في شمال العراق .... التي كانت من أغنى وأعظم المدن في التاريخ و لكنهم للاسف كانوا يعبدون الأصنام 
فأرسل الله سبحانه وتعالى " يونس "  يدعوهم ليعبدوا الله الواحد الأحد  ... حاول معهم يونس سنين طويلة .لم يؤمن منهم أحد ، بل كانوا يسخرون منه ..
 بعد مرور سنوات طويلة . قال المولي سبحانه وتعالى ليونس ان يبلغ  قومه " ان ربنا سيعطيهم مهلة 3 أيام يتوبوا فيها ، ولو لم يفعلوا سيحل عليهم عقابه مثل ما حل بالأقوام الي  سبقتهم ." 
فاستهزوا به .. فغضب عليهم 
" يونس " غضب شديد و تركهم دون أن يفكر للحظة انهم ممكن ان يؤمنوا  قبل مرور الثلاثة ايام ...
مع انه قبل مرور الثلاثة أيام ، كانت القرية كلها قد آمنت !!
لأنهم شعروا بالفزع وبالخوف لما وجدوا ان الحيوانات مضطربة كأنها تتوقع حدوث كارثة قريبا.... 
 و هذه التوبة تعد أعظم توبة في التاريخ... فالقرية بالكامل آمنت بالمولي عز و جل في أقل من ثلاثة أيام... سبحانك ربي 
{ فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ }.. 
 فقبل الله سبحانه وتعالى توبتهم ورفع البلاء عنهم.
أخطأ  " يونس " على قومه عندما استعجل و غضب وركب سفينة .. فلما ركب ،  اشتدت الرياح فالقوا بالبضائع كلها دون جدوي . فاقترح واحد منهم ان  يضحوا بواحد منهم كي  ينجوا الباقيين...
القرعة وقعت على يونس ثلاث مرات ، فرموه في البحر فهدات  الأمواج ..
و امر ربنا الحوت ان يبتلع " يونس" بدون ان يخدش لحمه أو ان يكسر له عظم ... 
فدخل يونس في ثلاث ظلمات .... 
ظلمة الليل ...ظلمة قاع البحر ..
وظلمة بطن الحوت .
في هذه اللحظة ، تذكر " يونس " ربه و اعترف بذنبه و استغفر و ندم  {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ} .
{ فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ } اي انه كان من المسبحين ، الذاكرين طوال حياته ..
( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ )  .
{ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ } سقط يونس على شاطئ البحر بين الحياة والموت و هو  جلد على عظم ...
{ وأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ }
فرحمه الله و  أنبت له شجرة لتحميه...و لماذا كانت من نوع اليقطين ؟ .
لانه نوع من أنواع القرع المختلفة و هي شجرة تتميز بورقة نبات كبيرة جدا  ممكن ان تظلل الانسان.. كما ان اوراقها مضادات حيوية لعلاجه . فربنا أنعم عليه بظل اليقطين وبطعام الشجرة حتى تعود له قوته.
 بعدها رجع يونس لقومه ...ووجد أن كل المدينة قد آمنت بالله . (و أرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) ....
و الان .... لا تفعل مثل يونس و تيأس من هداية البشر ..و لا تستبعد الهداية لاي انسان عاصي . فقد قال سبحانه و تعالي لسيدنا محمد صلي الله عليه وسلم " وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ " ..
سبحانك ربي..
اللهم اغفر لنا و ارحمنا برحمتك الواسعة فان عفوت عنا فلن ينقص من ملكك شيء و ان عذبتنا فلن يزيد في سلطانك شيء..
الهي ..انت تجد من تعذبه غيري و انا لا اجد من يرحمني غيرك ...
اللهم ارحمنا من عذابك و من فقر الأخلاق و اخلاق الفقر... امين يارب العالمين. 
لكن ماهي أخلاق الفقر و فقر الأخلاق 
فموعدنا الثلاثاء المقبل ان شاء الله ؟
 
انت الان في اول مقال

تعليقات