ملف خاص عن سيناء في العدد الجديد من “ذاكرة مصر” بمكتبة الإسكندرية

كتبت :شيماء بحر

صدر عن إدارة المشروعات الخاصة بمكتبة الإسكندرية العدد الحادي والثلاثون من مجلة “ذاكرة مصر”، والذي يضم ملفًا خاصًا عن مدينة سيناء.

ويتضمن العدد موضوعًا بعنوان “معبد سرابيط الخادم- حتحور؛ سيدة الفيروز”، للدكتور هشام حسين. وتعد حتحور واحدة من أهم وأشهر المعبودات في مصر القديمة؛ المعبودة الأولى في منطقة مناجم الفيروز بجنوب سيناء، حات-حر اسمها الذي يعني “بيت حورس”. صورت منذ بداية الأسرات الفرعونية على هيئة البقرة (الرمز الحيواني المقدس)، وشيد لها العديد من المقاصير والمعابد في الوجهين البحري والقبلي في سيناء. وهي معبودة الحب والجمال والموسيقى، وسيدة الأعالي وربة الفيروز.

ومنذ بداية الأسرات اهتم الفراعنة بمناجم الفيروز والنحاس الموجودة في قلب سيناء، حيث أرسلت البعثات التعدينية لاستكشاف المناطق والأماكن المتميزة للتنقيب، وكانت منطقة سرابيط الخادم من أهم تلك المناطق التي اشتهرت قديمًا وحديثًا. خلال العصور الفرعونية المختلفة توجه اهتمام بعثات التعدين الفرعونية إلى سرابيط الخادم، وبلغ هذا الاهتمام ذروته خلال عصر الدولة الحديثة؛ حيث تم التوسع في استخراج الفيروز الحجر نصف الكريم، وتم بناء معبد حتحور الأثري الفريد والمتميز.

وسرابيط الخادم هي من أهم وأشهر المناطق الأثرية والسياحية بجنوب سيناء، ويتناول هذا الموضوع الطرق المؤدية للمعبد، وتاريخ إنشاءه، وعمارته، ولوحات المعبد، والأعمدة الحتحورية التي يتميز بها المعبد، والنقوش السينائية المكتشفة داخل المعبد، ومناجم الفيروز، وبعثات التعدين.

وفي موضوع بعنوان “ثلاثون عامًا من الحفائر في المدخل الشرقي لمصر: حفائر سيناء واكتشاف التاريخ المصري العسكري”، يقول الدكتور محمد عبد المقصود إن عملية الكشف عن آثار المدخل الشرقي لمصر ودراسة إقليم شرق الدلتا وقناة السويس بدأت خلال أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، بالتزامن مع مشروع حفر قناة السويس العالمية لبعثة آثار فرنسية برئاسة الأثري الفرنسي جان كليرا.

وكانت المحاولة الأولى للكشف عن معالم طريق حورس القديم بين مصر وفلسطين. وعلى هذا الأساس تم إنشاء متحف آثار الإسماعيلية كأول متحف إقليمي لعرض الآثار المكتشفة وقت حفر قناة السويس. وكان للظروف والأحداث السياسية والعمليات العسكرية التي مرت بها سيناء لعدة حروب بين الجيوش العربية وإسرائيل أثر كبير في توقف حفائر سيناء. وتعرضت آثار المدخل الشرقي لمصر بعد احتلال سيناء 1967 لسنوات من التنقيب غير الشرعي للبعثات الإسرائيلية، وكانت حرب أكتوبر 1973 نقطة فاصلة في تاريخ الكشف الأثري بسيناء. وبعودة سيناء للسيادة المصرية واستعادة آثار سيناء من إسرائيل كان لا بد من القيام بمشروع حفائر مصرية بسيناء لتعويض ما فات.  

ويتناول الدكتور سامي صالح عبد المالك من خلال العدد موضوع  قَلْعَة صلاح الدين بجزيرة فرعون في سَيْنَاء، والتي تتمتع بتاريخ حافل وموغل في القدم؛ فهي تتمتع بموقع متميز على فوهة خليج العَقَبَة، التي تطل على البحر الأحمر بخليجيه ومضايقه، وهي بذلك الموقع الثغري المتميز قد شدت الانتباه، فشيد عليها العسكريون في العصور الوسطى قَلْعَة حصينة قامت بدور الحارس الأمين على بوابة البحر الأحمر، وأصبحت ثغرًا بحريًّا لمِصْر وبلاد الحِجَاز والحَرَمين الشريفين خاصة في عهد صلاح الدين الأيوبي، حيث استعار نار حروب الفرنج ببلاد الشام، وامتداد حدود مملكتهم في بيت المقدس حتى مدينة أَيْلَة (العَقَبَة)، فلعبت هذه القَلْعَة دورًا بارزًا خلال العصر الأيوبي في صياغة تاريخ وأحداث هذه المنطقة.

ومن بعد رجال الحرب شدت انتباه رجال الفن، خاصة الرحالة الأوروبيين، فوصفوها ورسموا لها لوحات فنية نادرة تبرز تميز موقعها وحصانتها، فالرحالة الألماني إدوارد روبل E. Rüpelle رسم لوحته للقَلْعَة عام 1822م، وبعده بخمس سنوات قام الرحالة الفرنسي ليون دي لابورد de Laborde L. برسم لوحاته عام 1827م، ومن بعدهما نجد أجمل لوحة ملونة رُسمت للجزيرة والقَلْعَة في عام 1839م، هي لوحة الرحالة الإنجليزي ديڤيد روبرتس D. Roberts، ثم نجد لوحة الرحالة الألماني بـارتليت  Bartlett الذي رسمها للجزيرة عام 1847م. وقد عُرفت القَلْعَة قديمًا باسم قَلْعَة أَيْلَة، أما الآن فاسمها الرسمي قَلْعَة صلاح الدين بجزيرة فرعون.

وإلى جانب الملف الخاص يضم هذا العدد من “ذاكرة مصر” مجموعة متنوعة من الموضوعات، فعن ضريح سعد باشا زغلول تحكي الدكتورة شيماء الجرم قصة بناء الضريح في هذا الموقع وسط القاهرة الخديوية محاطًا بعدد من قصور أميرات أسرة محمد علي – بنات الخديوي إسماعيل – فالقصة تعود إلى عهد وزارة أحمد باشا زيوار 1925م عندما قام سعد باشا زغلول بشراء قطعة الأرض المجاورة لبيت الأمة بدلاً من النادي المستأجر في عمارة سافواي بميدان سليمان باشا؛ ليقيم عليها ناديًا سياسيًّا للوفد. حيث إن وزارة زيوار قد أمرت بإغلاق النادي فرأى سعد زغلول باشا أن يقوم بشراء أرض فضاء يقيم عليها نادٍ بديل؛ حتى لا يقع تحت رحمة المؤجرين. ومن هنا جاءت فكرة شراء قطعة الأرض نفسها، والتي كانت مملوكة لبنك أتينا وكلف فخري بك عبد النور وسينوت بك حنا بالتفاوض مع البنك؛ ولكن البنك بضغط من الحكومة تراجع عن البيع بحجة أنه لا يريد أن تستخدم الأرض في أغراض سياسية. ولكن تم التغلب على تعنت الحكومة وتم شراء الأرض.

ويرجح أن سبب تمسك سعد باشا زغلول بشراء قطعة الأرض هذه أنها كانت تتوسط عددًا من المباني العريقة؛ مثل قصر توحيدة هانم ابنة الخديوي إسماعيل والتي كانت تواجهها من جهة الشرق والكائن بشارع سكة حديد حلوان بالقرب من محطة مترو سعد زغلول (شارع منصور باشا سابقًا) – القصر الآن مستخدم كوزارة للإنتاج الحربي – كما يواجهها من جهتها القبلية قصر فايقة هانم ابنة الخديوي إسماعيل، والتي حل محلها الآن وزارة التربية والتعليم بشارع إسماعيل أباظة.

وفي موضوع آخر، يقدم الدكتور عصام عادل الفرماوي قراءة في تاريخ أدوات المقاهي خلال العصر العثماني وعصر أسرة محمد علي باشا، حيث تعد أدوات المقاهي (بيوت القهوة) من الأهمية بمكان لدى دارسي الآثار والفنون والحضارة الإسلامية؛ وذلك لقيمتها الأثرية والفنية من جانب، ومن جانب آخر لارتباطها الوثيق بقهوة البن. ومما لا شك فيه أن بيوت القهوة قد أدت دورًا رائدًا في الحياة الفنية والسياسية والأدبية والتجارية في مصر وغيرها من الأقاليم الإسلامية آنذاك حتى الآن. ومن الجدير بالذكر أن دراسة أدوات المقاهي من الناحية الأثرية والفنية لا يقل بأي حال من الأحوال عن الأهمية الأثرية والفنية للمقاهي؛ وذلك لتعددها وثرائها الزخرفي.

ويضم العدد موضوعات عدة؛ منها موضوع مصور عن ترميم جامع الحاكم بأمر الله في القاهرة، و”الموسيقى المصرية على مشارف القرن العشرين” للمايسترو سليم سحاب، و”مكتبة الأمير فاروق بمدينة شبين الكوم بالمنوفية” للدكتور محمد جمال الشوربجي، وغيرهم.

التعليقات

Comments