الرئيسيةأخبار اسكندريةظاهرة الإنتحار تهدد المجتمع المصري وأساتذة علم النفس :” يجب تأهيل الشباب فكريا”

ظاهرة الإنتحار تهدد المجتمع المصري وأساتذة علم النفس :” يجب تأهيل الشباب فكريا”

كتبت : يارا أسامة

بين يوم وأخر، تزداد حالات الانتحار ، التى أصبحت ظاهرة اعتيادية ، وشاعت كثيراً بين الشباب ، الذين اتخذوا عجلات القطار ، الكباري أو حبال المشنقة ، حلاً لهم ، هروباً من هموم الحياة ومشكلاتها ، التى تطاردهم بين بطالة ، صعوبات مالية ، أو حتى الفشل في الحب.

*تعددت الأسباب والموت واحد :

في البداية تقول م.ع ، والدة أحد الشباب الذين أقدموا علي الانتحار: إن ابنها البالغ من العمر 28 عاماً ، متخرج من كلية التجارة ، ظل أكثر من 7 سنوات بلا عمل ، وكان والده المتوفي، ترك له محلاً صغيراً ، كمصدر رزق ، لكنه تعرض للحريق ، وبعدها لم يجد من يساعده .

وتستكمل: زاد الأمر سوءاً ، عندما مرضت بالسرطان ، ومصاريف العلاج كانت باهظة جداً ، ولم نكن قادرين عليها ، وكنت أشعر بمدى تعبه وعجزه يوماً بعد يوم ، حتى اضطررنا إلي بيع كل ما نملك ، ولكنه لم يساعد ، وفوجئت في يوم ، بأنه ترك ورقة مكتوب بها ” سامحينى يا أمى الحياة لم تساعدنى في اى شئ ” ، ووجدته غارقاً في دمائه بغرفته ، فانتحر بعد أن قطع شرايينه.

في نفس السياق ، يقول ي.خ ، والد أحد الشباب ، أقدم علي الانتحار : إن سبب انتحار ابنه ، هو فشله في قصة حب ، جمعت بينه وبين إحدى زميلاته في الجامعة ، حيث كانت الظروف المالية ، عائقاً كبيراً ، في إتمام الزواج بينهما ، مما أدى إلي حدوث مشكلات كثيرة بينهما ، فابتعدت عنه ، وبعدها ساءت حالته وصحته ، وتدهور يوماً عن الأخر ، وغاب عن المنزل لمدة 3 أسابيع ، ولم يكن يرد علي تليفونات أحد ، حتى جاءنى أصدقائه ، وأخبرونى أنه القي بنفسه أمام القطار .

*البطالة والظروف الصعبة أمُ الأسباب ..والعزوف عن الحياة أوشك يكون الحل الأمثل:

يقول محمد حماد ، شاب مصري ، 29 عاماً : إن الانتحار أصبح مشكلة مخيفة ، في ظل الأخبار التى نسمع عنها دوماً ، وأرجح أن السبب وراء ذلك الظروف المالية ، وعدم وجود عمل ، حيث أن كثيراً من الشباب مأواهم المقاهى والشوارع ، مضيفاً : يجب علي الوحدات الاجتماعية ، والمعنيين بهذا الأمر ، وجود حل أمثل لهذه المشكلة ، عن طريق الحديث مع طبقات وفئات الشباب جميعها ، وليس جزءاً منها .

من جانبه ، يقول خالد معز ، شاب ، 25 عاماً : إن الانتحار ليس الحل ، ومن يفعل ذلك فينجى علي نفسه أولاً ، وعلي كافة أسرته ، بل والمجتمع أيضاً ، وتابع : نعم هناك معانة في البحث عن الوظائف والعمل ، ولكن ليس معنى ذلك ، التخلص من النفس بهذه الطريقة.

وأوضح جلال عامر ، شاب ، 31 عاماً : أن الانتحار ليس مقصراً علي الشباب فقط ، بل أصبحنا نسمع عن انتحار رب الأسرة ، أو حتى أب يقتل أولاده خوفاً عليهم من المرور بكل ما هو ضيق أو تعب ، والأسباب تعود لصعوبة المعيشة ، فالمرتبات لاتكفي وجبة الغذاء فقط ، مضيفاً : أنا متخرج من كلية الهندسة ، وحتى الأن لم أعمل ي تخصصي ، وأعمل سائق تاكسي ، لمحاولة العيش ، ومسايرة الحياة.

*ينقُصنا إحصاءات وبيانات عن ظاهرة الانتحار..ورجال الدين الأهم في هذه المشكلة :

وحول البحث في هذه الظاهرة ، وبيان مخاطرها ، والتنبيه لها :

تقول أميرة رمضان ، أخصائية نفسية : إن الانتحار وراءه أسباب كثيرة منها : الاكتئاب ، الفراغ ، الشعور بعدم القدرة علي حلول المشكلات وأخيراً الإدمان ، ومن المؤكد إحداث صدمة لدى الأسر والعائلات ، عند إقدام المنتحر علي هذا ، بل تقليد أخر له ، وتكراره نفس الحدث.

وتضيف : هى حالة تحتاج إلي وعى كامل عند الشعور بإظهار الأعراض السابقة ، قبل الوصول إلي درجة خطيرة ، وتأهيل الشخص فكرياً ومهنياً ، وتنمية قدراته ، وتوظيف إمكانياته ، فضلاً عن الوعى الدينى فهو عنصر هام في هذه الحالة.

في نفس السياق ، يقول محمد محى الدين ، أستاذ بعلم الاجتماع : إن أسباب الانتحار تختلف من مجتمع لأخر ، وهو أحياناً في حد ذاته لم يكن تعبيراً مرضياً ، وإنما تعبير عن درجة عالية من التماسك الاجتماعى .

ويوضح : ظاهرة الانتحار كانت موجودة عام 2011 ، قبيل ثورة 25 يناير ، ولكن ارتفاعها هذه الفترة يؤكد وجود أسباب نفسية ، وعلينا أن نضع في الاعتبار عند حديثنا عن هذه الظاهرة ، التغيرات الاجتماعية التى يمر بها المجتمع ، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية ، ولكن حتى الأن لم يكن هناك أى احصاءات أو دلائل علمية محققة ودراسات ، توضح السبب الرئيسي وراء هذه الظاهرة ، وما يقُال الضغوط الاقتصادية أو البطالة والظروف الصعبة هى السبب ، فهو كلام انطباعى وليس علمياً.

وعن أثار هذه الظاهرة ، يقول: إن المنتحر يترك صورة سلبية لدى أسرته ، أصدقائه بل والمجتمع بأكمله ، وتواجه هنا الأسرة صعوبة التكيف مع نظرة المجتمع ، فضلاً عن التساؤلات التى تثُار ، ومنها : هل هذا الشخص كافر أم ضحية الظروف ، وهل يستحق مننا الحزن أم لا.

ويضيف: الشئ السلبي الأكثر ، خسارة هذا الشخص الذي كان من المفترض ، أن يصبح استثمارياً لمجتمعه.

وعن علاجها ، يؤكد : أن الأمر يتوقف هنا علي التوعية لدى الطبقات المختلفة ، والنوع أيضاً سواء ذكر أو أنثي ، ولابد من توافر بيانات إحصائية كاملة عن ظاهرة الانتحار بشكل عام.