فاطمة محمود تكتب : طواحين الخوف بين《 أن تكون أو لا تكون !! 》

بين الخوف والتردد يعيش الظلام ، ويعشش اليأس الذي يطحن كل فرصة للنجاح ، فمخاوفنا هي طواحين من صنع أنفسنا وأفكارنا المليئة بالسلبية .

في الروتين سرطان الحياة ، وعندما يحاول الإنسان معرفة كل التفاصيل الدقيقة قبل القيام باأي عمل جديد فإنه يخضع للتردد ، وعندما يُعلي من قيمة تلك التفاصيل فيتحول التردد إلي خوف مميت يقتل كل مشاعر الرغبة بداخلنا ، ولذلك فإن المتردد لا يثق بقلبه ، والخائف لا يثق بعقله ، ولو كانت مخاوفنا حقيقية فلماذا لا يعاني منها غيرنا بنفس الدرجة التي نعاني منها نحن !؟ إن خوف الإنسان هو رغبته في ألا يكون شيئا ً، ليس لأنه غير قادر على التغلب عليه ، ولكن لأنه غير مدرك بأنه قادر على ذلك ، وإدراك الحقائق هو أول خطوة في بناء الشخصية المستقرة .

التردد هو أمنيات لم نثق بها بعد ، نعلم بأنها جميلة ، ولكننا نخشى أن نتعثر في الطريق إليها ، وهذه الخشية ذاتها هي سبب توقفنا ، وننسى أن عثراتنا قد تصنعنا أكثر من نجاحاتنا ، ولذلك يولي المتردد زمام نفسه إلى غيره ليتحكم بها ، فيفقد السيطرة على مصيره ، ولا يعود له من الحياة سوى انتظار عطف الآخرين وحسناتهم .

أما الخائف فإنه يلغي الحاجة إلى المستقبل لأنه يخشى دروبه ، قد تبدو دروب المستقبل مظلمة ، ولكن الظلام وحده من يمنح النور جمالاً ويدفعنا للبحث عنه أو لاختراعه بأيدينا ، إن عدم ثقتنا بالمستقبل لن يلغي وجوده ولكنه يلغي وجودنا نحن .

إن تكرار اللاءات في حياتنا جعلت من السلبية حالة طبيعية ، ومنذ أن كنا صغاراً كنا نسمع تحذيرات مثل: « لا تفعل هذا ، هذا عيب ، هذا غير لائق ، ماذا سيقول عنك الناس! » لتنعكس تلك العقد على ممارساتنا الحياتية ، ويصبح الناس قضاة علينا في محكمة المجتمع القاسية ، فعندما تذهب لشراء ملابس جديدة فإنك تفكر في رأي الناس.

وعندما تضحك في مكان عام تفكّر في صورتك أمام الناس الجالسين حولك ، وعندما تفكر في الزواج تكون حذراً جداً في اختيار شريك حياتك لكي يتوافق مع توقعات الناس ، وفي ظل كل هذه الإرباكات الاجتماعية ينسى الإنسان أن يمارس حريته دون أن يتدخل الكون كله في تفاصيل حياته ! الخوف يشبه عيش امرأة مع رجل لا تحبه ، والتردد يشبه عيش رجل مع امرأة لا يثق بها ، الأولى تموت قهرآ ، والثاني يموت قلقاً ، لكي تتخلص من الخوف عليك أن تفهم نفسك .

ولكي تتخلص من التردد عليك أن تفهم الحياة . ففهم النفس يأتي بالاستماع إليها وبتدريبها ، وفهم الحياة يأتي بخوض تجاربها وتحمّل آلامها ، قد يخسرك ذلك العمل وقتا ، ولكنه سيمنحك عمرآ ، اكسر حاجز الخوف لترى ما يوجد خلفه ، ثم واجه مخاوفك دون تردد لأنها حتماً ستواجهك ، والأشياء التي تخيفك هي الأشياء التي يجب أن تبدأ بها أولاً ، ثم لا تيأس من تكرار المحاولة ، فكما قال سرفانتس : «الوقت يُنضِجُ كل شيء» .

التعليقات

Comments