شاهد ماذا أصاب سواحل جنوب أوروبا عقب أزمة قناديل البحر فى مصر

كتب: أحمد عاشور

 

عقب إنتشار قنديل البحر بصورة كبيرة على السواحل الشمالية لمصر وخاصة مدينتى الإسكندرية وبورسعيد، مما تسبب فى إنزعاج لألاف المصطافين، وذلك بسبب إرتفاع درجات الحرارة وزيادة التلوث البيئى فى المياه، ويقول خبراء إن قناة السويس كانت تمتلك حاجزا طبيعيا لمنع غزو قناديل البحر وغيرها من الأنواع البحرية، وهذا الحاجز عبارة عن سلسلة من المناطق التي تتسم بأنها أكثر ملوحة من المياه المحيطة بها، مما كان يساعد على منع الحيوانات البحرية الأخرى من المرور عبر قناة السويس، لكن أعمال التوسعة الأخيرة دمرت هذا الحاجز الطبيعي، وسهلت إنتقال الحيوانات البحرية من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط، وأخيرا إنخفاض عدد المفترسات البحرية مثل سلحفاة البحر “الترسة” التى ندر وجودها بسبب التوث البيئى الذى سبق ذكره والصيد الجائر فى الشتاء الماضى وخاصة فى مدينة الإسكندرية، وذلك حسبما ذكرته وزارة البيئة المصرية فى بيانتها الفترة الماضية.

وإلى الجانب الأخر من البحر الأبيض المتوسط وخاصة فى المدن الساحلية الإيطالية، فقد عانت من أزمة مشابهة لما تعانيه السواحل المصرية هذا العام، فقد ظهر ولأول مرة سمكة الأسد السامة على السواحل الجنوبية لدولة إيطاليا.

قد تغريك تلك السمكة بألوانها وشكلها المميز زعانفها التى تشبه الفستان، ولكن عند الإقتراب منها ومحاولة لمسها تبادر بلسعة منها قد تفقدك توازتك فى الحال، وذلك لأن أعمدتها الحادة تغلفه مخاط سام يضر بالبشر وكذلك بالأسماك الأخرى، وتعيش سمكة الأسد فى المحيط الهندى وجنوب البحر الأحمر.

وقد شوهدت سمكة الأسد في محمية “فنديكاري” البحرية في جنوب شرق صقلية، وكانت الأسماك التي وصفها الخبراء بأنها “آفات سامة” موجودة بالفعل في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​ولكن هذه هي المرة الأولى التي يتم رصدها في المياه الإيطالية.

ووصف علماء الأحياء من المعهد الإيطالي لحماية البيئة والبحوث، والمجلس الوطني الإيطالي للبحوث، أن أسماك الأسد هي “حيوانات مفترسة”، وإن هذا النوع “ضيف جديد غير مرغوب فيه” في المياه الإيطالية. وقد انتشر هذا النوع بسرعة في البحر الأبيض المتوسط ​​في السنوات العشرين الماضية، في أوائل التسعينات، اقتصرت على ساحل إسرائيل، ثم انتقلت شمالا إلى لبنان وعبر قبرص. في عام 2015 تم رصد هذا النوع قبالة ساحل تونس – ليس بعيدا عن صقلية الجنوبية.

سمكة الأسد

سمكة الأسد

 

ونادرا ما تكون لدغات تلك السمكة الأسد قاتلة للإنسان، ولكنها مؤلمة جدا، إذا كان العمود الفقري يثقب جسد الشخص، يتم ضخ السم العصبي في الجرح. يمكن أن يسبب الألم الشديد والغثيان والقيء وردود الفعل التحسسية، ويمكن أن يستمر الألم من بضع ساعات إلى بضعة أيام، اعتمادا على الفرد.

وكما يقول الغواصون “لدغات الأسد لن يقتلك، لكنه سيجعلك ترغب في أن تكون ميتا”، ويوصى الغواصون وخبراء البحار  أن تزج المنطقة المصابة من الجسم في الماء الساخن لمدة لا تقل عن نصف ساعة.

ويرجح الباحثون حسب مجلة المجلة العلمية “بيوينفاسيونس ريكوردس”، أن سمكة الأسد وصلت إلى البحر المتوسط من البحر الأحمر وموطنها الأصلى عن طريق قناة السويس هربا من سفن الشحن والصيد الجائر من الإنسان.

إلى قناة دويتش فيلية الألمانية التى نشرت تقريرا عن تلك الأزمة التى أصابت الشواطئ الإيطالية، والتى ذكرت أن سمكة الأسد أصبحت تهديدا رئيسيا للأنواع المحلية في البحر الكاريبي وغرب المحيط الأطلسي حول فلوريدا، وكان علماء الحفظ يشجعون الصيادين والغواصين على صيد وقتل أسد الأسد لوقف انتشارهم، ونشرت القناة خريطة توضح كيفية دخول أسراب الأسماك إلى البحر المتوسط.

 

التعليقات

Comments