تعرف علي تاريخ “شم النسيم” وعادته الفرعونية

كتبت :شيماء بحر
“شم النسيم” وترجع التسمية  بهذا الاسم إلى الكلمة الفرعونية “شمو” وهي كلمة مصرية قديمة وقد تعرَّض الاسم للتحريف على مرِّ العصور، وأضيفت إليه كلمة “النسيم” لارتباط هذا الفصل باعتدال الجو، وطيب النسيم.

وهو عيد يرمز  عند قدماء المصريين  إلى بعث الحياة، وكان المصريون القدماء يعتقدون أن ذلك اليوم هو أول الزمان، أو بدأ خلق العالم كما كانوا يتصورون.

ترجع بداية الاحتفال به إلى ما يقرب من خمسة آلاف عام، أي نحو عام (2700 ق.م)، وبالتحديد إلى أواخر الأسرة الثالثة الفرعونية ويحتفل به الشعب المصري حتى الآن .

الي ان المؤرخين يرون أن بداية الاحتفال به ترجع إلى عصر ما قبل الأسرات، ويعتقدون أن الاحتفال بهذا العيد كان معروفًا في مدينة هليوبوليس “أون”

وكان قدماء المصريين يحتفلون بذلك اليوم في احتفال رسمي كبير فيما يعرف بالانقلاب الربيعي، وهو اليوم الذي يتساوى فيه الليل والنهار، وقت حلول الشمس في برج الحمل فكانوا يجتمعون أمام الواجهة الشمالية للهرم  قبل الغروب ليشهدوا غروب الشمس ، فيظهر قرص الشمس وهو يميل نحو الغروب مقتربًا تدريجيًّا من قمة الهرم، حتى يبدو للناظرين وكأنه يجلس فوق قمة الهرم.
وقد توصل العالم الفلكي والرياضي البريطاني “بركتور” إلى رصد هذه الظاهرة، وتمكن من تصوير لحظة انشطار واجهة الهرم في عام 1920م كما استطاع العالم الفرنسي “أندريه بوشان” – في عام 1934م – تسجيل تلك الظاهرة المثيرة باستخدام الأشعة تحت الحمراء. اهتم المصريون منذ القدم بعيد شم النسيم اهتمام خاص جدا حتى التاريخ المعاصر.

ومظاهر الأحتفال عند القدماء المصريين تبدء  بمهرجان شعبي، تشترك فيه طوائف الشعب المختلفة، فيخرج الناس إلى الحدائق والحقول والمتنزهات، حاملين معهم أنواع معينة من الأطعمة مثل ” البيض و الفسيخ والخَسُّ، والبصل، والملانة (الحُمُّص الأخضر).

فالفسيخ أو “السمك المملح”  فقد ظهر بين الأطعمة التقليدية في الاحتفال بالعيد في عهد الأسرة الخامسة، مع بدء الاهتمام بتقديس النيل، وقد أظهر المصريون القدماء براعة شديدة في حفظ الأسماك وتجفيفها.

وكذلك كان ” البصل”  من بين الأطعمة التي حرص المصريون القدماء على تناولها في تلك المناسبة، وقد ارتبط عندهم بإرادة الحياة وقهر الموت والتغلب على المرض فكانوا يعلقون البصل في ا لمنازل وعلى الشرفات ويعلقونه حول رقابهم، ويضعونه تحت الوسائد.

اما عن ” البيض “ فيرمز إلى خلق الحياة من الجماد، وقد صوَّرت بعض برديات منف الإله “بتاح”  إله الخلق عند الفراعنة وهو يجلس على الأرض على شكل البيضة التي شكلها من الجماد ولذلك فإن تناول البيض  في هذه المناسبة  يبدو وكأنه إحدى الشعائر المقدسة عند قدماء المصريين، وقد كانوا ينقشون على البيض دعواتهم وأمنياتهم للعام الجديد ويضعون البيض في سلال من سعف النخيل يعلقونها في شرفات المنازل أو أغصان الأشجار؛ لتحظى ببركات نور الإله عند شروقه فيحقق أمنياتهم.

ومن النباتات ذلك اليوم“الخس “ وقد عرف منذ عصر الأسرة الرابعة وكان يسمى بالهيروغليفية “عب” واعتبرة القدماء من النباتات المقدسة فنقشوا صورته تحت أقدام إله التناسل عندهم.
وقد لفت ذلك أنظار بعض علماء السويد – في العصر الحديث فقاموا بإجراء التجارب والدراسات على نبات “الخس ” فقد ثبت لهم أن ثمة علاقة ويقة بين الخس والخصوبة  وان زيت الخس يزيد في القوة الجنسية لاحتوائه على فيتامين (ه ) بالاضافة الى بعض هرمونات التناسل .

“الحمص الأخضر” وهو ما يعرف عند المصريين باسم “الملانة” وقد جعلوا من نضوج ثمرة الحمص وامتلائها إشارة إلى مقدم الربيع

“شم النسيم” والدنايات السماوية الثلاث

” اليهودية “ وقد أخذ اليهود عن المصريين احتفالهم بهذا العيد فقد كان وقت خروجهم من مصر في عهد “النبي موسى” عليه السلام مواكبًا لاحتفال المصريين بعيدهم وقد اختار اليهود اليوم بالذات لخروجهم من مصر حتى لا يشعر بهم المصريون أثناء هروبهم حاملين معهم ما سلبوه من ذهب المصريين وثرواتهم لانشغالهم بالاحتفال بعيدهم ويصف ذلك “سِفْر الخروج” من “العهد القديم” بأنهم “طلبوا من المصريين أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثيابًا، وأعطى الرَّب نعمة للشعب في عيون المصريين حتى أعاروهم. فسلبوا المصريين.
واتخذ اليهود ذلك اليوم عيدًا لهم، وجعلوه رأسًا للسنة العبرية وأطلقوا عليه اسم “عيد الفِصْح” وهو كلمة عبرية تعني: الخروج أو العبور – تيمُّنًا بنجاتهم، واحتفالاً ببداية حياتهم الجديدة.

“المسيحية” وعندما دخلت المسيحية مصر جاء “عيد القيامة” موافقًا لاحتفال المصريين بعيدهم، فكان احتفال المسحيين في يوم الأحد، ويليه مباشرة عيد “شم النسيم” يوم الإثنين وسبب ارتباط شم النسيم بعيد القيامة هو أن عيد شم النسيم كان يقع أحيانا في فترة الصوم الكبير ومددتة 55 يوما كانت تسبق عيد القيامة ولما كان تناول السمك ممنوع على المسيحين خلال الصوم الكبير وأكل السمك كان من مظاهر الاحتفال فقد تقرر نقل الاحتفال به إلى ما بعد عيد القيامة مباشرة.

“الأسلام” واستمر الاحتفال بهذا العيد في مصر بعد دخول الإسلام تقليدًا متوارثًا يحمل ذات المراسم والطقوس وذات العادات والتقاليد التي لم يطرأ عليها أدنى تغيير منذ عصر الفراعنة وحتى الآن.

وقد استلهم المستشرق الإنجليزي “إدوارد وليم لين” الذي زار القاهرة عام (1834م) فوصف احتفال المصريين بهذا العيد بقوله “يُبَكِّرون بالذهاب إلى الريف المجاور، راكبين أو راجلين، ويتنزهون في النيل، ويتجهون إلى الشمال على العموم؛ ليتَنَسَّموا النسيم، أو كما يقولون ليشموا النسيم وهم يعتقدون أن النسيم  في ذلك اليوم ذو تأثير مفيد، ويتناول أكثرهم الغذاء في الريف أو في النيل”