تعرف على مداح النبي وصاحب البردة الأمام البوصيري

متابعة وتصوير :شيماء بحر
“مولاي صل وسلم دائما أبدا على حبيبك خير الخلق كلهم محمد سيد الكونين والثقلين والفريقين من عرب ومن  عجم ” بهذه الابيات البسيطة شكلا العميقة موضوعا دخلت البردة للإمام” البوصيري” قلوب الملايين من المسلمين وسمي بسببها بمداح النبي.
كان لأخبار اليكس لقاء مع “جابر قاسم الخولي”وكيل المشيخة الصوفية بالإسكندرية ليحدثنا عن هذا العالم الصوفي الجليل.

نسبه
أكد الخوليبأنة هو شرف الدين أبو عبد الله محمد بن سعيدبن حماد بن محسن بن عبد الله بن صنهاج بن هلال الصنهاجيولد  بقرية ” دلاص” إحدى قرى بني سويف من صعيد مصر في ( الأول من شوال 608هـ ال 7 من مارس 1213م) لأسرة ترجع جذورها إلى قبيلة “صنهاجة” إحدى قبائل البربر أو الأمازيغ التي استوطنت الصحراء جنوبي المغرب .

نشأته
وأضاف “وكيل المشيخة ” نشأ بقرية “بوصير” القريبة من مسقط رأسه، ثم انتقل بعد ذلك إلى القاهرة حيث تلقى علوم العربية والأدب فحفظ القرآن في طفولته، وتتلمذ على عدد من أعلام عصره، كما تتلمذ على يده  عدد كبيرمن العلماء المعروفين منهم” بأبي حيان الغرناطي/ بابن سيد الناس… وغيرهما

وفاته

توفي  الإمام البوصيري بالإسكندرية سنة (695 هـ- 1295م) عن عمربلغ 87 عامًا.

المسجد

وأشارة  ” الخولي” كان المسجد قديماً زاوية صغيرة حتى شيد المسجد الحالي ويتكون من مربعين منفصلين

ويأخذ مسجد  نفس الشكل المعماري لمسجد أبي العباس المرسي تقريباً، حيث يتكون التخطيط المعماري من مساحة مستطيلة لها أربع واجهات، تُعد كل من الواجهة الشمالية الشرقية والواجهة الجنوبية الغربية واجهتان رئيسيتان.

يتكون المسجد من مساحة مستطيلة تحتوي على صحن المسجد وبيت للصلاة ومصلي للنساء ومكتبة إسلامية وقبة ضريحية.

واضاف “وكيل المشيخة” وللمسجد  خمس قباب القبة الأولي وهي قبة ضريح الإمام البوصيري وهي عبارة عن مربع يتوسطها تركيبة رخامية بداخلها الضريح ويغطي سقفه قبة من المقرنصات المجلدة بالخشب ، ويحيط بالجدران من أعلى كتابات باللون الأبيض على أرضية زرقاء اللون من أبيات شعرية من البردة ويلي المئذنة القبة الثانية وتتوسط بيت الصلاة، أما الثلاث قباب الأخرى عبارة عن ثلاث قباب متجاورة تغطي سقف المكتبة الإسلامية الملحقة بالجامع،
ويوجد لوحة جدارية مخطوطة جميلة تشمل 94 بيتًا من قصيدة البردة منقوش عليها تعليقات وآيات قرآنية.

 ويوجد شاهد قبر من الرخام بداخله كتابة بالخط الكوفي البسيط يرجع تاريخه إلى القرن السادس الهجري وقد عثر عليه أثناء ترميم مسجد البوصيري وهو لأحد قضاة الإسكندرية.

وتوجد عند مدخل المسجد مكان للوضوء كان يستخدم قديما ولكن اصبح الان مكان اثري .

سبب البردة
واكد “الخولي” يقول البوصيري عن سبب نظمه لهذه القصيدة: كنت قد نظمت قصائد في مدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، منها ما اقترحه عليّ الصاحب “زين الدين يعقوب بن الزبير” ثم اتفق بعد ذلك أن داهمني  (الشلل النصفي) فأبطل نصفي، ففكرت في عمل قصيدتي هذه فعملتها واستشفعت بها إلى الله في أن يعافيني، وكررت إنشادها، ودعوت، وتوسلت، ونمت فرأيت النبي فمسح على وجهي بيده المباركة، وألقى عليّ بردة، فانتبهت ووجدتُ فيّ نهضة، فقمت وخرجت من بيتي، ولم أكن أعلمت بذلك أحداً، فلقيني بعض الفقراء فقال لي: أريد أن تعطيني القصيدة التي مدحت بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: أي قصائدي؟ فقال: التي أنشأتها في مرضك، وذكرأولها وقال: والله إني سمعتها البارحة وهي تنشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأعجبته وألقى على من أنشدها بردة،فأعطيته إياها، وذكرالفقيرذلك وشاعت الرؤي.

البردة
أفادة “وكيل المشيخة ” بان البردة كتبها “البوصيري” في القرن السابع الهجري  وقد أجمع معظم الباحثين على أن هذه القصيدة من أفضل وأعجب قصائد المديح النبوي إن لم تكن أفضلها، حتى قيل” إنها أشهر قصيدة مدح في الشعرالعربي بين العامة والخاصة، تقع في 160 بيتا وقد انتشرت هذه القصيدة انتشارًا واسعًا في البلاد الإسلامية، يقرأها بعض المسلمين في معظم بلاد الإسلام كل ليلة جمعة وأقاموا لها مجالس عرفت بـ مجالس البردة الشريفة، أو مجالس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

تقسيم فصول البردة

أكد ” الخولي ” على انه تم تقسيم البردة الى عشر فصول وهم الفصل الأول ” في الغزل وشكوى الغرام” الفصل الثاني ” في التحذير من هوى النفس” الفصل الثالث ” في مدح سيد المرسلين” الفصل الرابع” في مولــده” الفصل الخامس” في معجزاته” الفصل السادس ” في شـرف القرآن ومدحه ” الفصل السابع ” في إسرائه ومعراجه” الفصل الثامن ” في جهاد النبي” الفصل التاسع ” في التوسل بالنبي” الفصل العاشر ” في المناجاة وعرض الحاجات”.

شرح قصيدة البردة 

وافادة “الخولي” بان البردة قام بشرحها الكثير من من أئمة السنة  ومن بينهم “شهاب الدين القسطلاني / جلال الدين المحلي/  الزركشي / النحوي ابن هشام الحنبلي /اللغوي خالد الأزهري/ ابن مرزوق التلمساني وغيرهم ”

أعمال البوصيرى نثراً وشعرا
اكد “الخولي” بانه ترك “البوصيري ” عددًا كبيرًا من القصائد والأشعارضمّها ديوانه الشعري الذي حققه “محمد سيد كيلاني” وقصيدته الشهيرة البردة “الكواكب الدرية في مدح خيرالبرية”، وعددد من القصائد وهم ” المضرية في مدح خيرالبرية /الخمرية / ذخرالمعاد/  المخرج والمردود على النصارى واليهود / تهذيب الألفاظ العامية ”

قالوا عن البوصيري والبردة
واشار ” الخولي “بأن من تحدثوا عن البردة والامام الجليل كثير ومنهم الشيخ محمد الشاذلي النيفر “الذي قال عن أسلوب البوصيري في المديح النبوي، فيصفه بأنه أخاذ وجذاب مع حسن الانسجام وانتقاء الألفاظ وتسلسل المعاني وخفة الروح.

وايضا “عبد الصمد العشاب” في كتابه البوصيري شاعر المديح النبوي نلاحظ أن موضوعات المديح النبوي في قصائد البوصيري لا تكاد تختلف، فمن تشوق إلى المقام النبوي إلى ذكر أخلاقه وشيمه، وطائفة من غزواته، إلى الدفاع عن العقيدة الإسلامية ومقارعة المناوئين من اليهود والنصارى بالحجج الدامغة على صدق نبوة محمد وتكذبيهم لأنبيائهم بل وتحريفهم لما جاء به أنبيائهم، ويتجلى ذلك في كل قصائده ومنها قصيدته الدالية التي سماها “تقديس الحرم من تدنيس الضرم”

وأضاف بان العلامة “أحمد بن حجر الهيثمي” في مقدمة شرحه على الهمزية: “وإن أبلغ ما مدح به النبي صلى الله عليه وسلم من النظم الرائق البديع وأحسن ما اكتشف عن كثير من شمائله من الوزن الفائق المنيع، وأجمع ما حوته قصيدة من مآثره وخصائصه ومعجزاته، وأفصح ما أشارت إليه منظومة من بدائع كمالاته، ما صاغه التبر الأحمر، ونظمه نظم الدر والجوهر.

يقول الدكتور “زكي مبارك “في كتاب “المدائح النبوية في الأدب العربي” عن أثر البردة في الجماهير”نستطيع الجزم بأن الجماهير في مختلف الأقطار الإسلامية لم تحفظ قصيدة مطولة كما حفظت البردة” فقد كانت ولا تزال من الأوراد تقرأ في الصباح وتقرأ في المساء، وكنت أرى لها مجلسا يعقد في ضريح الحسين بعد صلاة الفجر من كل يوم جمعة وكان في ذلك المجلس تأخذ بمجامع القلوب.

ويضيف
مبارك في نفس الكتاب بانة لم يقتصر هذا الأمر على مصر والمغرب بل تعداه إلى الشام والحجاز واليمن فاشتهرت البردة بهذه الأقطار شهرة كبيرة ومعلوم أن قصيدة البردة تحتوي على مائة واثنين وثمانين بيتا، وقد تزيد هذه الأبيات أو تنقص حسب الروايات أو الطبعات التي طبعت ما بين مغربية ومشرقية، ومن الطبعات ما فيها زيادات تشمل على غلو ومغالاة، ولعل تلك الزيادات هي التي جعلت بعض المتسرعين ينبز البوصيري بالغلو في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم.

ريادة البوصيري في مدح البني 

واكد الخولي ” بانه ظهرت قصائد عديدة في فن المدائح النبوية، أمتعت عقل ووجدان ملايين المسلمين على مرّ العصور، ولكنها كانت دائمًا تشهد بريادة الإمام البوصيري وأستاذيته لهذا الفن بلا منازع وذلك ذاعت شهرتها في الآفاق، وتميزت بروحها العذبة وعاطفتها الصادقة، وروعة معانيها، وجمال تصويرها، ودقة ألفاظها، وحسن سبكها، وبراعة نظمها؛ فكانت بحق مدرسة لشعراء المديح من بعده، ومثالا يحتذيه الشعراء لينسجوا على منواله، ويسيروا على نهجه انه فعلا مداح البني بلا منازع .

التعليقات

Comments