تعرف على تاريخ وكرامات وضريح “أبي الدرداء الآنصاري “

متابعة وتصوير : شيماء بحر

“نامَتِ العُيُونُ، وَغارَتِ النُّجُومُ، وأنْتَ حَيٌّ قَيُّوم” بتلك الكلمات يبدأ ” أبي الدرداء الانصاري ” ليلة في حالة من المناجاه صوفية لرب العالمين .

ذهب موقع ” أخبار اليكس ” الي ضريح “أبي الدرداء” الموجود بمنطقة اللبان للتعرف على تاريخ وكرامات شيخنا  الجليل ويصاحبنا في هذه الرحلة الروحانية  “جابر قاسم الخولي”وكيل المشيخة العامة للطرف الصوفية بالإسكندرية .

سيرتة
حيث قال هو  ” عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي “وكنيتة ” أبو الدرداء ” صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو اخر الأنصار إسلامًا و دخل الى الإسلام اثناء غزوة “بدر” ودافع عن النبي في معركة “احد”

وقد كان رضي الله عنه أحد أربعة جمعوا القرآن كله في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد روى البخاري بسنده عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ”مَاتَ النَّبِيُّ صلي الله عليه وسلم وَلَمْ يَجْمَعْ الْقُرْآنَ غَيْرُ أَرْبَعَةٍ: أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْد”

واكد “الخولي” كان “أبو الدرداء ” قبل إسلامه تاجرًا، فلما أسلم، لم يقدر  على الجمع بين التجارة والعبادة، فترك التجارة، ولزم العبادة.

و شارك فى فتح الإسكندرية ، حتى أنه دخلها وأقام بها وقتاً بعد الفتح مع رفقته من كبار الصحابة حتى أن المراجع تكاد تحدد المكان الذى نزل فيه وهو مكان لا يبعد كثيراً عن الموضع الذى يقوم فيه الضريح المنسوب اليه الآن ، ويبدو أن أبا الدرداء لم يقم بالإسكندرية طويلاً فقد ذكرت بعض المراجع أنه غادر الإسكندرية الى الفسطاط ليشرف هو وثمانون (٨٠) من الصحابة على بناء قبلة جامع “عمرو بن العاص “عام ٢١ هجرية ، ثم عينه “معاوية بن أبى سفيان ” قاضياً على دمشق بأمر من” عمر بن الخطاب”وفى عام ٢٨ هجرية خرج فى حملة فتح جزيرة” قبرص” التى انتصر فيها المسلمون .

أبو الدرداء والقرآن
أضاف ” الخولي” انه حفظ القرأن الكريم وعرضة على النبي وقد تصدّر “أبو الدرداء “للإقراء في دمشق بعد انتداب “عمر بن الخطاب” له ، فصار سيدًا للقراء بها، وقيل أنه حلقة إقراء أبي الدرداء كان بها أكثر من ألف رجل، ولكل عشرة منهم ملقن، وكان أبو الدرداء يطوف عليهم قائمًا، فإذا أحكم الرجل منهم، تحول إلى أبي الدرداء يعرض عليه القرآن.

منزلته بين الصحابة
أكد على انه قال النبي عن أبي الدرداء “هو حكيم امتي” وكان الصحابة يحفظون له منزلته ويلقبونه  بالعقل   ، قال  أبو ذر له  “ما حملت ورقاء، ولا أظلت خضراء، أعلم منك يا أبا الدرداء”  وروى عن رسول الله أنه قال “إن الله وعدنى إسلام أبى الدرداء” وروى عن الرسول 179 حديث .


كراماتة
أكد ” الخولي ” نخضع فى سرد التراث التاريخي الى بعض الكتب  القديمة ومنهم كتاب “أعلام الإسكندرية في العصر الإسلامي ” للدكتور “جمال الدين الشيال” تحدث فيه عن “ابو الدرداء الانصاري” وعن كراماتة ومنها ان البلدية انا ذاك عندما فكرت فى توسيع الشارع الذى يوجد به الضريح فى بدايات القرن العشرين رأت أن تنقل الضريح الى مكان آخر حتى لا يتوسط الشارع فيعوق المرور وبدأت فعلاً فى تنفيذ الفكرة ، ولكن واحداً من العمال الذين كانوا يعملون فى نقل الضريح توقفت يداه وأصيب بالشلل ورفض  بقية العمال أن يستمروا فى عملهم ، وأيقنوا أن الصحابى الجليل لا يريد  أن ينقل جثمانه من مرقده هذا ، واضطرت البلدية إلى أن ترضخ لاعتقاد العامة ، وأبقت الضريح كما هو وتحايلت لتوسيع الشارع من جانبيه ليسهل تسيير الترام ، فخَطَّا الترام فى هذا الشارع يسيران كالعادة متوازيين الى أن يصلا قرب الضريح فينفرجا ، ويدور كل منهما حول الضريح الى أن يخلفاه وراءهما ثم يتقابلان ثانية ليسيرا متوازيين .

وأضاف “الخولي”  توجد ايضا كرامة اخرى أنه فى ليلة مظلمة من ليالى عام ١٩٤١ أثناء الحرب العالمية الاولى عندما إشتدت غارات الطائرات الألمانية على المدينة ، وكان مبنى المحافظة أحد أهداف هذه الطائرات ألقى عليه طوربيد ضخم كان يكفى لتحطيم المبنى والحى المحيط به ، وهو حى مليء بالسكان ، ولكن العناية الألهية حمت الحى وساكنيه واستيقظ السكندريون ليروى كل واحد لأخيه كيف أن سيدى أبى الدرداء انتفض من قبره المجاور لمبنى المحافظة فأبعد الطوربيد بيديه ليسقط فى أرض فضاء مجاورة ويستقر فى تربتها الرخوة دون أن ينفجر وهذا الكلام مثبت فى البلدية .

وصف المكان
أكد “الخولي” هو عبارة عن بناء مستطيل الشكل يتوسطه ممر يقسم المستطيل إلى قسمين شرقي وغربي، ويتقدم الممر من طرفيها عقد كبير نصف دائرى يرتكز على عمودين ملتصقين من الرخام المجزع وينقسم كل من القسمين الشرقي والغربي بكل من المقاصير الأربعة مقبرة مسماة باسم أبي الدرداء وأولاده وأحفاده وأصحابه.

وأضاف “الخولي” السكندريون يقيمون حوله الاحتفالات فى الاول من رمضان وحتى السادس من شهر ذاتة  فمن المرجح أنه بُنى كمبنى تذكاري أقامه السكندريون اعتزازاً منهم بذكرى هذا الصحابى الجليل الذى شارك فى فتح مدينتهم ومع الزمن اعتقد الناس أن هذا هو ضريحه وأن جثمانه به، ولكن الحقيقة أن القبة الخضراء الموجودة بالضريح لا يوجد تحتها شيخ

النظرية الصوفية
اما عن النظرية الصوفية فى هذا الموضوع فأضاف انه لكل والي من هؤلاء ضريح روحي بما انه فعلا جاء الى الاسكندرية عند فتحها ومكث فى منطقة اللبان فتم انشاء الضريح له ومن هنا جائت كرامات سيدنا” ابي الدرداء الانصاري “فاصبح المسالة شبه حقيقة ولكن غير مؤكده وجود جثمانة بالضريح .

من اقواله
وأكد ” الخولي” ان لابي الدرداء أقوال كثيرة ومن بستان حكمته قوله رضي الله عنه: “لو أن رجلاً هرب من رزقه كما يهرب من الموت، لأدركه رزقه كما يدركه الموت”.

وقوله: “من كثر كلامه كثر كذبه، ومن كثر حلفه كثر إثمه، ومن كثرت خصومته لم يسلم دينه”.

وقال أيضًا: “من لم يعرف نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه، فقد قلَّ علمه وحضر عذابه، ومن لم يكن غنيًّا عن الدنيا فلا دنيا له”.

قال أبو الدرداء رضي الله عنه لبعيرٍ له عند الموت: “أيها البعير، لا تخاصمني إلى ربك؛ فإني لم أكُ أحمِّلك فوق طاقتك”.


وفاتة
أضاف “الخولي” لقد عاش ومات عالماً زاهداً وتذكر المراجع أنه توفى ودفن فى دمشق عام 32 هجريا وأن قبره وقبر زوجته الصغرى معروفان بباب الصغير هناك.

وفى النهاية ورغم أن المقام عبارة عن حجرة بسيطة مربعة الشكل لا تزيد مساحتها على عشرين مترا الا انه يحظى باحترام وإجلال المواطنين المارة من الإسكندرية وغيرهم من محبي ومريدي شيخنا الجليل من “السعودية وليبيا ودول المغرب وكل الاقطار العربية والاسلامية ”

التعليقات

Comments