تعرف على العالم الصوفي الأشهر بالإسكندرية “أبو العباس المرسي “

متابعة وتصوير :شيماء بحر
أبا العباس المرسي أو ابو العباس كما يقولون ابناء الإسكندرية وهو اشهر عالم دين صوفي بالإسكندرية وأحد أبرز رجال الصوفية في سلسلة الطريقة الشاذلية كان لاخبار اليكس لقاء مع “جابر قاسم الخولي”وكيل المشيخة الصوفية بالإسكندرية “ليحدثنا عن هذا العالم الصوفي الجليل .
نسبه
أكد “الخولي”أنه هو”شهاب الدين أبو العباس أحمد بن عمر بن علي الخزرجي الأنصاري المرسي النبلسي”
يتصل نسبه الشريف بالصحابي الجليل “سعد بن عباده الأنصاري” وصاحب “سقيفة بني ساعدة” التي تمت فيها بيعة سيدنا” أبي بكر الصديق” بالخلافة كان جده الأعلى” قيس بن سعد ” أميرا على مصر من قبل سيدنا الإمام “علي بن أبي طالب”.
ولد رضي الله عنه بمدينة ( مرسية )بمقاطعة بلنسية إحدى مدن  الأندلس سنة 616هجريا 1219 ميلادياونسب إليها فسمي “المرسي ”

نشأته
واضاف كان والده يعمل في التجارة ويبدو أن حال الوالد كانت من اليسر بحيث مكنه من إرسال إبنه إلي معلم لتعلم القراّن الكريم والتفقه في أمور الدين وقد حفظ القراّن الكريم كله في سنة واحدة وتعلم بالأندلس أصول الفقه والقراءة والكتابة وقال عن نفسه “كنت أنا صبي عند المؤدب إذ جاء رجل فوجدني اكتب في لوح فقال :الصوفي لا يسود بياضا فقلت :ليس الأمر كما زعمت ،لكن لا يسود بياضا الصحائف بسواد الذنوب ،  وكان والده من تجار مرسية فشارك معه في تجارته.


اشتهر
وأضاف “الخولي” أنه اشتهر بالصدق والأمانة والعفة والنزاهة في تجارته كان يربح مئات الاّلف ، ويتصدق بمـئـات الاّلف وكان قدوة لتجار عصرة في التأدب بأدب الدين الحنيف وكان قدوة للشباب في التمسك بالعروة الوثقي  ورعاية حقوق الله  فهو يصوم أياماً كثيرة من كل شهر ، ويقوم الليل إلا أقله ، ويمسك لسانه عن اللغو،كان مستغرقا بقلبه في ذكر الله فكان شغله الشاغل أن يتقدم كل يوم خطوة في طريق الحق والحقيقة.

أبا العباس والنجاة من الغرق
وقال “الخولي” ففي عام 1242 ميلاديا 640 هجريا  التزم والده الحج إلي بيت الله الحرام فصحبه وكذا أخيه ” أبي عبد الله جمال الدين ” وأمهما السيدة ” فاطمة بنت الشيخ عبد الرحمن المالقي”
فركبوا البحر عن طريق الجزائر حتي إذا كانوا علي مقربة من شاطيء تونس هبت ريح عاصف على مقربة من شاطئ “بونة ” أغرقت المركب بمن فيها غير أن العناية الإلهية أدركت أبا العباس المرسي وأخاه فأنجاهما الله تعالي من الغرق فقصدا تونس وإتخذاها دارا ً لهما.

حكايتة مع أبا الحسن الشاذلي
أشارة وكيل المشيخة بانه من المصادفات أن الشيخ أبا الحسن الشاذلي كان يقيم في زاوية في سفح جبل” زغوان” قريبا منهما فسمع به المرسي
فاستخار الله وقال في ذلك ” نمت تلك الليلة فرأيت كأني أصعد إلي رأس جبل فلما علوت فوقه رأيت هناك رجلا ً عليه بُرنس أخضر وهو جالس عن يمينه رجل وعن يساره رجل فنظرت إليه فقال : عثرت علي خليفة الزمان قال : فإنتبهت فلما كان بعد صلاة الصبح جاءتي الرجل الذي دعاني إلي زيارة الشيخ فسرت معه فلما دخلنا عليه رأيته بالصفة التي رأيته بها فوق”جبل زغوان”
فدهشت فقال الشيخ أبا الحسن الشاذلي عثرت على “خليفة الزمان ”
ما إسمك ؟
فذكرت له إسمــي ونسبي  فقال لي رفعت إليْ منذ عشر سنين  ومن يومها وهو يلازم الشيخ أبا الحسن الشاذلي ورحل معه إلي مصر عام 642 هجريا
وكان يقول له الشاذلي “والله ما صاحبتك إلا أن تكون أنت أنا وأنا أنت ولقد رأيت فيك مافي الأولياء وما رأيت في الأولياء ما فيك”
ولما نزل الإسكندرية اختار الشاذلي جامع العطارين الذي انشأه بدر الجمالي بالإسكندرية لإلقاء دروسه وفيه اقم أبا العباس واذن له في إلقاء الدروس وتلقين مبادي السلوك وتطيب النفوس .
وقد تزوج سيدي أبا العباس من كريمة الشاذلي وأنجب منها محمد وأحمد وإبنته بهجة التي تزوجت من الشيخ ياقوت العرش وكان من تلاميذ أبيها ومريديهأقام  أبو العباس بالأسكندرية ” 43″ عاما ينشر العلم و يهذب النفوس و يربي المريدين و يضرب المثل بورعه و تقواه

وفاه الشاذلي
توفي  عام 656 هجريا وهو في طريقه إلى الحج ودفن بحميثرا فترك في نفس أبا العباس حسرة وحزنا على فراقه .

 أذكارة
واكد وكيل المشيخة أنه قيل عن الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه أن من واظب علي هذه الصيغة وهي “اللهم صل علي سيدنا محمد عبدك و نبيك و رسولك النبي الأمي”في اليوم و الليلة 500مرة لا يموت حتي يجتمع بالنبي صلي الله عليه و سلم.

وأضاف”يا الله يا نور يا حق يا مبين احي قلبي بنورك و عرفني الطريق إليك “

“يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه اجمع بيني و بين طاعتك علي بساط محبتك و فرق بيني و بين هم الدنيا و الآخرة و املأ قلبي بمحبتك و خشع قلبي بسلطان عظمتك و لا تكلني إلي نفسي طرفة عين”

“اللهم كن بنا رؤوفا و علينا عطوفا وخذ بأيدينا إليك اخذ الكرام عليك ، اللهم قومنا إذا اعوججنا ، و أعنا إذا استقمنا و خذ بأيدينا إليك إذا عثرنا , وكن لنا حيث كنا”

أوقات الإنسان في نظر سيدي الإمام أبو العباس المرسي
أكد “الخولي”بانه قسم المرسي اوقات الإنسان الى اربعة وهم  وقته المعصية  فسبيله الإستغفار.
ومن كان وقته النعمة فسبيله الشكر ، وهو مزج القلب بالله.
ومن كان وقته البليلة فسبيله الرضا بالقضاء والصبر.
فمن وقت الطاعة فسبيله شهود المنة من الله عليه إذ هداه الله لها ، ودفعه للقيام بهاأعظم الذكر.

تلاميذ أبا العباس
وأضاف “الخولي” بان تتلمذ على يدة كلا من “البوصيري /ياقوت العرش / السكندري / مكين الدين الأسمر /أبن دقيق العيد / العز بن عبد السلام /الحافظ المنذري المصري /ابن الصلاح الدمشقي وغيرهم مما لا يقع تحت الحصر”

 وفاته
أكد على انة توفي يوم 25من ذي القعدة عام 685 هجريا 1287 ميلاديا  و دفن معه إبنه ” محمد واحمد “

المسجد
وأكد “الخولي” بان مسجد أبو العباس المرسي أحد أقدم وأشهر المساجد التي بنيت في مدينة الإسكندرية المصرية ، حيث يتميز بقبابه المميزة الشكل، ويضم المسجد ضريح الشيخ أبو العباس المرسي ويشرف المسجد على الميناء الشرقي بالأنفوشي وهو مبنى على الطراز الأندلسي وبه الأعمدة الرخامية والنحاسية وأعمدة مثمنة الشكل، وأهم ما يميز المسجد الزخرفة ذات الطراز العربي والأندلسي، وتعلو القبة الغربية ضريح أبي العباس وولديه ، في سنة 882 هـ الموافق 1477م كان المسجد قد أهمل فأعاد بناءه الأمير “قجماش الإسحاقي الظاهري” أيام ولايته علي الإسكندرية في عصر الملك الأشرف “قايتباي” وبني لنفسه قبراً بجوار أبي العباس ودفن فيه سنة 892 هـ. وفي عام 1005 هـ الموافق 1596م جدد بناءه الشيخ” أبو العباس النسفي الخزرجي”


وأضاف وفد الشيخ أبو الحسن علي بن علي المغربي 1775إلى الإسكندرية وزار ضريح أبي العباس المرسي فرأى ضيقه فجدد فيه كما جدد المقصورة والقبة ووسع في المسجد وفي عام 1280 هـ الموافق 1863م لما أصاب المسجد التهدم وصارت حالته سيئة قام “أحمد بك الدخاخني “شيخ طائفة البنائين بالإسكندرية بترميمه وتجديده  وظل المسجد كذلك حتى أمر الملك فؤاد الأول بإنشاء ميدان فسيح يطلق عليه ميدان المساجد علي أن يضم مسجداً كبيراً لأبي العباس المرسي ومسجداً للإمام البوصيري والشيخ ياقوت العرش، وقام بوضع التصميم الحالي له المهندس المعماري الإيطالي “ماريو روسي ” وتم الانتهاء من بنائه العام 1943م.

الضريح
أكد وكيل المشيخة أن المقام موجود أسفل المسجد وما يوجد داخل المسجد يسمى بشاهد للمقام”، مضيفًا أن المقام مدفون به سيدي أبو العباس المرسي وأولاده الاثنان، وأنه مفتوح للجميع يوميًا حتى صلاة العشاءوإلى أن المسجد يستقبل زيارات أجنبية من دول عديدة وخاصة شرق أسيا ومن كافة أنحاء العالم .

أقوال المؤرخين
يقول ” يوسف زيدان” المؤرخ الشهير والباحث في المخطوطات إنه في سنة 642 هجرية، وصل أبو العباس مع شيخه الشاذلي إلى الإسكندرية، واستقرا بحي كوم الدِّكة، أمَّا الدروس العلمية والمجالس الصوفية، فقد اختار لها الشاذليُّ المسجدَ المعروف اليوم بجامع العطارين وكان يُعرف وقتها بالجامع الغربي وقد أقبل على هذه الدروس والمجالس، جمعٌ غفير من خواص الإسكندرية وعوامها.
ولفت” زيدان” إلى أنه لا يفوتنا الإشارة هنا، إلى أنَّ الإسكندرية كانت في هذا العصر مدينةً متميزة ذات مكانة علمية خاصة، فقد حفلت من قبل الشاذليّ، والمرسيّ برجالٍ كبار، حطُّوا رحالهم فيها وأقاموا المدارس العلمية؛ أمثال”  ابن الخطاب الرازي، الحافظ أبو طاهر السَّلَفي” وكان صلاح الدين الأيوبي يحرص على قضاء شهر رمضان من كل عام بالإسكندرية، ليسمع الحديث النبوي من الحافظ أبي طاهر السَّلَفي.


أدراج المسجد أثريا
هذا وقد صرح ” محمد متولى” مدير منطقة أثار الإسلامية والقبطية بالاسكندرية والساحل الشمالى، أن منطقة آثار الإسكندرية قد تقدمت بطلب إلى اللجنة الدائمة للآثار، لتسجيل المسجد كأحد الآثار الإسلامية بمحافظة الإسكندرية، خاصة أنه يقع بجوار قلعة قايتباي، أحد أهم الآثار الإسلامية بمحافظة الإسكندرية ولكن حتى الان لم يدرج المسجد اثريا.


التعليقات

Comments