الأمن الإجتماعى وحرية الإعتقاد من خلال وثيقة المدينة فى أمسيات دينية بمساجد الإسكندرية

كتبت :شيماء بحر

قال الشيخ محمد العجمى وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية إن المديرية نظمت أمسيات دينية عقب صلاة المغرب تحت عنوان ” الأمن الإجتماعى وحرية الإعتقاد من خلال وثيقة المدينة “وذلك ضمن الاحتفالات بذكرى الهحرة المباركة.

وأكد العجمى أنه من أهم مافعله سيدنارسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نظم العلاقات بين سكَّان المدينة، وكتب في ذلك كتابًا أوردَته المصادرُ التاريخيَّة، واستهدف هذا الكتابُ أو الصحيفة توضيحَ التزامات جَميع الأطراف داخل المدينة، وتحديد الحقوق والواجبات، وقد سمِّيت في المصادر القديمة بالكتاب والصحيفة، وأطلَقَت الأبحاث الحديثة عليها لفظ (الدستور).

وبين العجمى أن الاستراتيجية التنمويَّة التي قادها الرسولُ صلى الله عليه وسلم منذ وصوله إلى المدينة عملت على إقرار دستور متكامِل في حينه ينظم العلاقات ويحدِّد حقوق وواجبات كلِّ الحساسيات التي كانت تكوِّن المجتمع المدني؛ فبالإضافةِ إلى المسلمين الذين يتشكَّلون من الأنصار (الأوس والخزرج) والمهاجرين، كان هناك غير المسلمين من (الأوس والخزرج) واليهود، والأعراب الذين كانوا يَعيشون على تخوم المدينة، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد اطمأنَّ إلى المؤاخاة التى أقامها بين المهاجرين والأنصار ؛ فإنَّه لأجل احتواء أو ضَبط العناصر الأخرى خاصَّة اليهود، وأَمْن جانبهم – عَمل على موادعتهم لتكون المدينة كلُّها – مسلم وغير مسلم يدًا في يد أمام الأعداء من الخارِج.

وأشار العجمى إلى أن أهم ما نصَّت عليه هذه المعاهدة كالاتى :-

1- الحريَّة الدينية مكفولة للجميع ما لم يحصل مِن طرف ظلم أو إثم.

2- يتعاون سكَّان المدينة من مسلمين وغيرهم ماديًّا وعسكريًّا وأدبيًّا، في الدِّفاع ضد أي عدوانٍ خارجي.

3- رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الرئيس الأعلى لسكَّان المدينة، وإليه يَرجعون في كلِّ ما يَختلفون فيه.

4- الأمَّة تضم الجماعةَ التي تعتقد عقيدةً واحدة بصرف النظر عن اعتبارات القرابة أو الأرض أو النَّسَب أو اللغة…، فالمسلمون يؤلِّفون أمَّة واحدة، واليهود يؤلِّفون أمة واحدة…، وتؤلِّف هذه الأمم كلها المجتمعَ الذي يَخضع لنظام يطبق على الجميع دون تفرقة .

وأكد العجمى على الأمن الاجتماعي وضمان الديات من خلال وثيقة المدينة
وجاء في هذا الأصل:
“وإنه من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود به إلا أن يرضى ولي المقتول (بالعقل)، وإن المؤمنين عليه كافة، ولا يحل لهم إلا قيام عليه”
وبهذا أقر الدستور الأمن الاجتماعي، وضمنه بضمان الديات لأهل القتيل، وفي ذلك إبطال لعادة الثأر الجاهلية، وبين النص أن على المسلمين أن يكونوا جميعًا ضد المعتدي الظالم حتى يحكم عليه بحكم الشريعة..
“ولا شك أن تطبيق هذا الحكم ينتج عنه استتباب الأمن في المجتمع منذ أن طبق هذا الحكم”