أستاد البلدية بالإسكندرية :فكرة يوناني وتصميم اوكراني ومولة الملك فؤاد الاول

متابعة وتصوير :شيماء بحر 
“تجمع الرياضة الشعوب ” مقولة نسمعها كثيرا ولكن جسدت هذه المقولة في استاد البلدية بالإسكندرية فمنذ عشرينيات القرن الماضي تجمعت جنسيات كثيرة لأنشاء اقدم ملعب في أفريقيا تاركين ورائهم كل أنتماءاتهم السياسية والدينية والعرقية باحثين فقط عن هدف يجتمع عليه الغني والفقير  / الكبير والصغير و هو الرياضة او بمعنى ادق الساحرة المسديرة كرة القدم  .
كان لأخبار اليكس” جولة  بداخل الاستاد الأثري للأحتفال بالعيد ال88 له و يصاحبنا في هذه الجولة الرياضية التاريخية “إسلام عاصم ” نقيب المرشدين السياحيين السابق .

صاحب فكرة انشاء الاستاد 
أكد ” عاصم ” بأن صاحب الفكرة الاصلي هو اليوناني السكندري “انجلو بولاناكي” وابتدا كفاحة من عام 1906 ولقد عانه كثيرا حتى تتم  الموافقة من ” عباس حلمي الثاني ” خديوي مصر فى ذلك الوقت حتى ينشئ استاد الاسكندرية لإقامة دورة الألعاب الأولمبية لعام 1916  بالإسكندرية،ولكن لم ينجح في استضافة الألعاب الأولمبية. .

واضاف بعد الثورات تهاجم هذه الاماكن وهى جزء من تاريخنا تم فصل” انجلو بونالاكى” من اللجنة التى هو من قام بتأسيسها وبقى مندوب اليونان فى اللجنة الاولمبية الدولية وهذه تنيجة فشلوا فى استضافة بطولة دوليه بالاستاد او بسبب النازاعات القومية بعدم وجود اجانب باللجنة بان يكون ممثل اللجنة مصري وليس يونانى.

تصميم الاستاد 
وأضاف  صممه  المهندس المعماري  “فلاديمير نيكوزوف بك ” الاوكرانى من اصول روسي حيث تبرعت  بلدية الإسكندرية بقطعة أرض بالحي اللاتيني بتكلفة 132 الف جنية مصري ولكن الموقع الذي وفرته البلدية كان يحتوي على أجزاء من أسوار الإسكندرية القديمة فتعامل معها “نيكوزوف بك” وحافظ على ماتبقى من السور ودمجه في الغلاف الخارجي لمبنى الاستاد في مزيج مبتكر وجديد من نوعة.

المقصورة الملكية
واكد “النقيب ” بان اول شئ فى التصميم هو المقصورة الملكية فالدور الاول مخصص للملك وضيوفوا  والثانى للملكة والحريم والان يستقبل الرؤساء والشخصيات الهامة وله بوابة خاصة وهى البوابة الاصلية  وهى عبارة عن زخارف يونانى ورومانى مع الزخاف النباتية مزخرفة وعلى راسها الهلال والثلاث نجوم شعار الاسرة العلوية ،وأضاف وتوجد حجرة الملك هي مزخرفة بالحرف الانجليزية الاول للملك فؤاد ومرة الهلال والثلاث نجوم وهى الان حجرة مدير الاستاد.

بوابة المارثون
أكد “عاصم “بان عضو اللجنة الاولمبية عندما زار مصر في ١٩٣٠ تمنى أن يكون استاد لوس انجلوس مثل استاد اسكندرية فتأثر الاخير ببوابة المارثون، واقيمت دورة الألعاب الأولمبية لاول مرة بلوس انجلوس بملعبها الاولمبي عام ١٩٣٢

دورة العاب اولمبية افريقية 
واكد “عاصم” بانه  لم يكن قد تم الانتهاء من الاستاد فتم تأجيل بطولة الالعاب الاولمبية الافريقية الي عام 1928 ولكن لاسباب عديدة تم الغاء هذه البطولة وكان من الصعب جدا ان تقبل الدول الاوروبية فكرة استقلال الدول الافريقية وعمل دورة اولمبية افريقيه يجتمع عليها الشباب الافريقى لان كانت كل هذه الدول تحت الاحتلال فلما دعت اللجنة الاولمبية الدول حتى تأتي لتشارك  فى دورة الالعاب الاولمبية  الافريقية لم تستجيب غير دولتين وهما ” أثيوبيا / المغرب الاسبانية ” وباقى الدول لم تحضر ولم تقدر على مغادرة بلدها حتى ولو كانوا يريدون المجيء الى مصر وكانت كارثة فى افتتاح الاستاد لانه لا يوجد دورة اولمبية لافتتاحة وهو ما انشاء لاجلة .


الافتتاح بحضور الملك 
واضاف ” عاصم ” تم الافتتاح بحضور الملك فؤاد الاول  في 17 نوفمبر لعام 1927 وتم عمل مباراة لفريق الإسكندرية وفريق القاهرة وفاز بها 1 صفر لصالح فريق الاسكندرية وكانت اول مباراة تلعب بالليل فى مصر وكان لا يوجد كشافات لاضائة الملعب .
ولعب اول بطولة هامة فى عهد ابنة الملك فاروق وهى بطولة ” العاب البحر الابيض المتوسط  ” واشتركت 10 دول بما فيهم مصر وتم انشاء عدد 2 صالة مغطاة لهذه البطولة انشاءها المهندس” علي ثابت” عام 1951 و مكونة من  حمام غطس حمام سباحة انشاء خصيصا من اجل دورة العاب البحر الابيض المتوسط ولكن منذ سنوات تم ردم هذا الحمام .

جنسيات شاركت في أنشاء الاستاد 
أكد “عاصم” بأنة  يوجد العديد من الاسماء التى ساعدت فى انشاء الاستاد من “الانجليز والفرنسين والايطاليين ” بالدفع من مالهم الخاص غير المصريين من اثرياء الاسكندرية  ودفع الملك “فؤاد الاول”من مالة الخاص 2000 جنيه مصريا لانشاء الاستاد و”عمر طوسون” 1000 جنيه مصري .

الاثر الاسلامي 

واضاف “عاصم” انة يوجد اثر يعود الى القرن الثالث عشر ويسمى ببرج الزهري ويرجع سبب التسمية لانه يوجد امامة ضريح الامام الزهري في اول مدخل شارع فؤاد نفسة  البرج مسجل  فى التاريخ بواقعة القبارصة لانة ملك قبرص هاجم مدينة الاسكندرية واستطاع انه يدمرها كلها وما ذكرة المؤرخون بان السكندريين هربوا من هذا الباب واحرقوا الباب  حتى عندما تاتى الجنود من القاهرة يقدروا على ضرب القبارصة.

مشاهير زاروا الاستاد
واكد “عاصم” أن من مشاهير العالم كثير من زاروا هذا الاستاد ومنهم  “محمد علي كلاي ” عندما جاء الى مصر عام 1964 لعب مباراة داخل  الصالة المغطاة .
زيارة أيضا أخر ملوك ايطاليا “فيكتور عمانويل الثالث  ” وتم عمل حفلة كبيرة له وكل المدارس الايطالية ابعثت مندوبين لهما للاحتفال هنا بالاستاد.

شاه أيران والاستاد
أضاف “عاصم” بانة بعد حفل زواج اخت الملك فاروق الاميرة فوزية  من شاة ايران “محمد رضا بهلوي” واقيمت مباراة خصيصا له لانه كان من عشاق الكرة المستديرة ولكن من المفارقات الغريبة هى ان الملك فاروق لم يذهب معه الى الاستاد وعندما جاء الملك الى الاستاد جلس فى مقصورة الحريم.

عبد الناصر والاستاد
أكد “عاصم ” بأنة بعد حادث المنصة الشهير بالمنشية تم تحويل كل احتفالات الرئيس بالثورة هنا بالاستاد كما قام  الرئيس “جمال عبد الناصر” بستضافة دورة الالعاب الاولمبية الافريقية فى ستينات القرن الماضي .

الاستاد والتجديدات 
أكد الدكتور “شريف سعد “مدير استاد الإسكندرية بأن مساحة  الاستاد 38  فدانًا، أي ما يوزاي 160 ألف متر مربع تقريبًا، بمدرجات مقسمة إلى 4 أقسام تستوعب نحو 18 ألف متفرج، تتوسطها المقصورة الرئيسية التي تضم الصالون الملكي المخصص لاستقبال الرؤساء والوفود الاجانب ، وتضم جدرانه المزينة بمنحوتات ذهبية عن الألعاب الأوليمبية غير 10 بوابات من  أشهرها بوابة “الماراثون وأضاف تحتوي البوابة الشرقية للاستاد على جزءًا من أسوار الإسكندرية الإسلامية القديمة، التي تطل على المشجعين من الجانب الأيسر للاستاد.

وأضاف “مدير استاد الإسكندرية” أنه تم تجهيز ميدان الوثب والقفز والجري في ألعاب القوى، بالإضافة إلى دوائر وميدان الرمي وفقًا للمعايير العالمية، بالإضافة إلى تطوير الغرف الخاصة بخلع الملابس، وتركيب كراسي المقصورة الرئيسية ومقصورة الإعلاميين، ودعم قاعة المؤتمرات الصحفية بـ ٦٠٠ كرسي وإنشاء استوديو تحليل مباريات وملحق خاص بالإعلاميين، والمسطح الأخضر لملعب كرة القدم بتكلفة إجمالية تُقدر بنحو 30 مليون جنيه.
وصرح “سعد ” بانة من الممكن انشاء حمام سباحة وملعبين صغيريين في القريب العاجل .

بطولات اقيمت بالاستاد
وأكد “سعد” بانة اقيم بالاستاد العديد من البطولات الدولية، منها الدورة الأولى لألعاب البحر الأبيض المتوسط في أكتوبر 1951، ودورة الألعاب العربية الأولى أغسطس 1953، ودورة الألعاب الأفريقية الخامسة أكتوبر 1991، وبطولة كأس الأمم الافريقية 2006، وأخرهم بطولة كأس العالم للشباب أكتوبر 2009.


متحف للرياضة بالاستاد
وصرح “مدير الاستاد”بأنة  تم مخاطب وزارة الاثار حتى يتم عمل اول متحف للرياضة فى مصر فى هذا المكان الاثري الموجود بالبوابة الشرقية بالاستاد وحالة المكان جيدة جدا وبالتالى سيتم ادخال الاستاد من ضمن المزارات السياحية فى الاسكندرية والمتحف عبارة عن تاريخ الرياضة فى مصر من الفراعنة حتى العصر الحديث وسيتم عمل اربع تماثيل لكلا من”انجلو بولاناكي / فلاديمير نيكوزوف بك / عمر طوسون/ الملك فؤاد” بجانب موديل من الميدالية التذكارية التى صدرت بمناسبة افتتاح استاد اسكندرية وسيتم اختيار الباقى  عن قريب .

وأختتم “نقيب المرشدين الساحيين ” بان صاحب الفكرة يوناني والمصمم اوكراني و شركة المقاولات ايطالية واختيار المكان يونانى رومانى واثر يعود الى العصر الاسلامى” هذه هى اسكندرية زمان بمختلف جنسيتها كانت في حالة من  التعايش التى نبحث عنها الان.

 

التعليقات

Comments